تناقش الكاتبة رامونا وادي تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، وتسلط الضوء على العلاقة بين هذا العنف والسياسات الحكومية الإسرائيلية التي توفر له الغطاء السياسي والقانوني. وترى أن العقوبات الدولية الأخيرة على بعض الشبكات والأفراد المرتبطين بالمستوطنين لا تعالج جوهر المشكلة المتمثل في البنية الاستيطانية التي تدعم التوسع الاستعماري الإسرائيلي.


ونشر موقع ميدل إيست مونيتور مقالًا استند إلى تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي وثّق مقتل عشرات الفلسطينيين وإصابة الآلاف نتيجة اعتداءات المستوطنين خلال السنوات الماضية. وأوضح التقرير أن السلطات الإسرائيلية تدرك وجود هذه الاعتداءات، لكنها تواصل دعم الظروف السياسية والقانونية التي تسمح باستمرارها.


تقرير دولي يكشف بنية العنف الاستيطاني


يرصد التقرير مظاهر واضحة للعنف الاستيطاني، بدءًا من إعلان بعض المستوطنين مسؤوليتهم عن الهجمات ضد الفلسطينيين باعتبارها جزءًا من مشروع "إسرائيل الكبرى"، وصولًا إلى ترسيخ هذه الأفكار لدى الأطفال داخل المجتمعات الاستيطانية. كما يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تقلل من خطورة هذه الاعتداءات، رغم أن سياسات التوسع الاستيطاني تسهم بصورة مباشرة في توفير بيئة تحمي مرتكبيها من المساءلة.


ويؤكد التقرير أن شخصيات سياسية إسرائيلية بارزة ومسؤولين حكوميين أبدوا تأييدًا صريحًا أو ضمنيًا للعنف الاستيطاني، واعتبروه أداة لتحقيق أهداف سياسية أوسع. ويرى معدّو التقرير أن التوسع الاستيطاني والعنف المرافق له يشكلان جزءًا من سياسة متكاملة وليسا مجرد حوادث منفصلة.


العقوبات الدولية وحدود التأثير


فرضت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات على شبكات وأفراد يسهمون في تمويل أو دعم اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية. لكن المقال يرى أن هذه الخطوة، رغم أهميتها السياسية، لا تمس البنية الأساسية التي تنتج العنف الاستيطاني وتدعمه.


ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه العقوبات، معتبرة أنها تستهدف حق اليهود في الاستيطان أكثر مما تستهدف أعمال العنف نفسها. ويعكس هذا الموقف، بحسب الكاتبة، مركزية المشروع الاستيطاني داخل الرؤية السياسية الإسرائيلية، حيث يؤدي العنف دورًا مهمًا في دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وتوسيع السيطرة على الأراضي المحتلة.


وتشير الكاتبة إلى أن إسرائيل لا تعتمد على أفراد معزولين، بل على منظومة متكاملة تمنح المستوطنين الحماية والصلاحيات اللازمة لمواصلة نشاطهم. كما ساهم توزيع تراخيص السلاح وتوسيع التعاون بين المستوطنين والقوات العسكرية في طمس الحدود الفاصلة بين الطرفين، ما جعل المستوطنين جزءًا من منظومة السيطرة على الأرض.


استهداف المنظومة لا الأفراد


تنتقد الكاتبة تركيز المجتمع الدولي على معاقبة أفراد أو مؤسسات محددة بدلًا من مواجهة السياسات الاستيطانية الإسرائيلية نفسها. وترى أن العقوبات الحالية قد تدفع الحكومة الإسرائيلية إلى توفير حماية أكبر للمستوطنين، بينما تستمر في بناء المستوطنات وتوسيعها على الأرض.


ويخلص المقال إلى أن الفصل بين عنف المستوطنين والسياسات الإسرائيلية الرسمية يعيق أي محاولة جادة لمعالجة الأزمة. لذلك يدعو إلى توجيه الضغوط الدولية نحو الإطار الاستعماري بأكمله بدلًا من الاكتفاء بإجراءات محدودة ضد بعض الفاعلين، لأن معالجة الأسباب الهيكلية للعنف وحدها يمكن أن تحد من الإفلات من العقاب وتؤثر في المشروع الاستيطاني برمته.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260610-settlers-sanctions-and-impunity/